+-----------------------------+
+ نَــــــفْـــسٌ باهتـــــــــــةٌ +
+-----------------------------+
أيْ نفسُ , ما أرداكِ
ما ساقكِ إلى هذا الحال ,
مالي أرَاكِ حَزينةً , في شجنِك
تتجرعينَ منَ الغصصِ أكيالا
أفي بشرِ كلُّ ذلك ؟!
و ما البشرُ ؟
و ما البشرُ !
و اللهِ لو أدركَ أحدُنا نفسَهُ
لفرَّ منها ابتعادًا إلى الترحال
أفي بشر تألمين !!
ما أكثر من جُرِّدُوا
فتساوى عنْدَهم إِعرَاضُنَا عنهم مع الإقبال
لا تقولي لي هم أحبتنا
كم ذُبحتْ على أعتابِ الحبِّ قلوبٌ ,
و لكم وَهَنَ في طريقه أبطال
فللحب حقيقةُ , و لصدقِ الإخوةِ أصلٌ
بغيرهما , حسبنا وقوفًا على أبواب القلوب
و حذارِ ,
حذارِ فتحَ البابِ لسارقٍ أو قتال
بالله عليك كفاك ثرثرةً ,
و اذكري لي ,
كم مرة وثقتي , صدقتي
و خابت الآمال
فيا عجبُا لمثلِك !!
ألم نتعاهدْ سابقًا ؟!
ألم نقطعْ إقبالَنا عليهم
ألم نبني دونهم أسوارًا
ألم نقطع الأوصال
فتبًا لضعفِك
أبيتِ إلا تكرارَ خطأَكِ
أبيت إلا تقديم القلب قربانا لكل من رأيتِ
و نسيتِ ما ذاقَ من أهوال
سأقرأُ عليكِ نَصَّ عهدنا , لعلك تتذكرين :
أيا نفسُ اعلمي فإن البشرَ
منهم الصادقون
و منهم المحتال
أما المحتالون فما لنا و هم إلا سلاما
لكن الصادقون فاحذري
أعلم أنك تتحرقين شوقًا لحبيهمُ جميعًا
و صدقتِ , فيا لحبهمُ من مثوبةٍ
و يا لحبهمُ من طيبٍ و جمال
لكن التؤدة التؤدة
فليس كل الصالحون صالحون للحب ,
فحبهم ليس لعبةً , ليس مرحًا
بل ستحملون تبعاتٍ و أثقال
فلرب وثقتِ و أعطيتِ و تلهفتِ شوقًا
ثم ؟
لأتفه الأسباب اعراض أو انشغال
فتعودين إليَّ والهةً
نادبة حظكِ ,
فأقولُ اصبري , لعلَّ الخيرَ مانُعهُ
فتردينَ ,
و ما بالَ هذا الخيرُ
لا يمنعُ ما بي من ألمٍ
و ما نزَلَ بي من أهوال
فأقول , إذنْ فاعلمي
أن قلبي أمانةً بيديكِ
إياكِ أن تهلكيه
إياكِ أن تضيعيه
إياك أن تكتبي على جدرانه للأسى موال
أذكرت العهد ؟!
فلله كيف نسيتي ؟
بالله عليك اذكري لي
كم مرة باعك محبوبٌ
بغير ثمن و لا أموال
كيف !
ألم تعلمي أن أطرافي
ما مسكت قلمًا و لا قرطاسًا
ما سطرت كلمةً إلا
تحت رحى الملعون !
تحت رحى حبٍ
غيرُ مستحق
فلله أشكو نفسا باهتة
و عنده أحتسب ما جنت علي من أفعال
